العالم العربي – مشكل الماء وظاهرة التصحر – الأولى باك (علوم)

يختتم هذا الدرس محاور البرنامج الجغرافي للسنة الأولى بكالوريا بدراسة العالم العربي، الذي يواجه تحديات طبيعية كبرى ترتبط أساسا بندرة الموارد المائية واتساع رقعة الأراضي الجافة وشبه الجافة المهددة بالتصحر. سنتعرف في هذا الدرس على مظاهر وأسباب مشكل الماء وظاهرة التصحر في الوطن العربي، وأهم أشكال مواجهة هاتين الإشكاليتين.

الخصائص الطبيعية العامة للعالم العربي

يمتد الوطن العربي على مساحة شاسعة تجمع بين قارتي آسيا وإفريقيا، ويغلب عليه بشكل عام مناخ جاف وشبه جاف، إذ تشكل الصحاري والمناطق الجافة نسبة كبيرة جدا من مساحته الإجمالية، في حين لا تتجاوز المناطق الرطبة والمعتدلة مساحات محدودة في أقصى الشمال الغربي (الساحل المتوسطي) وبعض المرتفعات. ويجعل هذا الوضع المناخي من الماء موردا نادرا وثمينا في أغلب أنحاء المنطقة العربية.

مشكل الماء في الوطن العربي: مظاهره وحدته

يعاني الوطن العربي من ندرة مائية حادة، إذ يقل نصيب الفرد من الموارد المائية المتجددة في كثير من دوله عن العتبة الدولية للفقر المائي المقدرة بحوالي 1000 متر مكعب سنويا للفرد، بل ينزل في بعض دول الخليج والمناطق الصحراوية إلى مستويات جد منخفضة. ويتفاقم هذا الوضع مع الاعتماد الكبير لبعض الدول على أنهار وأحواض مائية مشتركة مع دول الجوار غير العربية، مما يجعل الأمن المائي رهينا أحيانا باتفاقيات دولية معقدة.

المنطقة متوسط نصيب الفرد من الماء سنويا (تقريبي، م³)
دول المشرق العربي (تعتمد على أنهار كبرى) ما بين 500 و1000
دول الخليج العربي أقل من 100
دول المغرب العربي ما بين 400 و700

وتؤكد هذه المعطيات التقريبية أن أغلب المنطقة العربية تقع تحت عتبة الفقر المائي، بل إن بعض دول الخليج تعيش وضعية ندرة مائية مطلقة.

أسباب أزمة الماء في العالم العربي

تتضافر عدة أسباب في تفسير حدة أزمة الماء بالمنطقة العربية:

  • أسباب طبيعية: غلبة المناخ الجاف وشبه الجاف، وضعف التساقطات المطرية وعدم انتظامها، وارتفاع معدلات التبخر.
  • أسباب بشرية: النمو الديمغرافي السريع الذي يرفع الطلب على الماء الشروب والفلاحي، وتوسع المساحات المسقية دون ترشيد كاف لاستعمال الماء، إضافة إلى تلوث بعض المصادر المائية.
  • أسباب جيوسياسية: اعتماد عدة دول عربية على أنهار وأحواض مائية تنبع من خارج حدودها، مما يجعلها عرضة لتوترات حول تقاسم هذه الموارد.

انعكاسات ندرة الماء

تنعكس أزمة الماء سلبا على عدة مستويات، حيث تحد من إمكانيات التوسع الفلاحي وتهدد الأمن الغذائي لعدد من الدول العربية التي تعتمد بشكل متزايد على الاستيراد، كما تؤثر على الصحة العمومية في المناطق التي تعاني من ضعف الولوج إلى الماء الصالح للشرب، وتزيد من حدة النزاعات المحتملة حول تقاسم الموارد المائية المشتركة، إضافة إلى كلفتها الاقتصادية المرتفعة المرتبطة بتحلية المياه ونقلها لمسافات بعيدة في بعض الدول.

ظاهرة التصحر: مفهومها ومظاهرها

يقصد بـالتصحر تدهور خصوبة الأراضي في المناطق الجافة وشبه الجافة وشبه الرطبة الجافة، نتيجة عوامل مناخية وأنشطة بشرية، بشكل يؤدي إلى فقدان الغطاء النباتي وتراجع الإنتاجية الفلاحية. ومن أبرز مظاهره: زحف الرمال على الأراضي الفلاحية والواحات، وتراجع المساحات المزروعة والمراعي، وانجراف التربة وفقدانها لعناصرها الخصبة، وارتفاع نسبة ملوحة بعض الأراضي المسقية.

أسباب ظاهرة التصحر في العالم العربي

ترتبط ظاهرة التصحر بعوامل طبيعية أبرزها جفاف المناخ وتزايد موجات الجفاف المتكررة، إضافة إلى عوامل بشرية تتمثل في الرعي الجائر الذي يفوق الطاقة الاستيعابية للمراعي، والاجتثاث المفرط للغطاء النباتي لأغراض الاحتطاب أو التوسع الزراعي، وسوء استعمال تقنيات السقي مما يؤدي إلى تملح التربة، إضافة إلى الاستغلال المفرط للفرشات المائية الجوفية الذي يعجل بجفافها.

أشكال مواجهة مشكل الماء والتصحر

اعتمدت الدول العربية عدة استراتيجيات لمواجهة هذين التحديين، من أبرزها بناء السدود لتعبئة الموارد المائية السطحية وتنظيم استعمالها، وتوسيع محطات تحلية مياه البحر خاصة في دول الخليج، واعتماد تقنيات السقي الموضعي (بالتنقيط) لترشيد استهلاك الماء الفلاحي، إضافة إلى برامج التشجير وتثبيت الكثبان الرملية لمحاربة زحف الرمال، وتنظيم الرعي وتحديد الطاقة الاستيعابية للمراعي، فضلا عن التعاون الإقليمي بين الدول العربية لتبادل الخبرات والتقنيات في مجال تدبير الموارد المائية.

تطبيق

تمرين 1 — صف الخصائص المناخية العامة للعالم العربي وعلاقتها بندرة الموارد المائية.

تمرين 2 — ما المقصود بعتبة الفقر المائي؟ وما وضعية أغلب الدول العربية بالنسبة لها استنادا إلى الجدول؟

تمرين 3 — اذكر سببين طبيعيين وسببين بشريين لأزمة الماء في الوطن العربي.

تمرين 4 — عرّف ظاهرة التصحر مع ذكر ثلاثة من مظاهرها.

تمرين 5 — حلل دور الرعي الجائر والاجتثاث المفرط للغطاء النباتي في تفاقم ظاهرة التصحر.

تمرين 6 — بيّن الانعكاسات الاقتصادية والاجتماعية لندرة الماء على الدول العربية.

تمرين 7 — اذكر ثلاثة أشكال من أشكال مواجهة مشكل الماء في العالم العربي.

تمرين 8 — لماذا يعتبر التعاون الإقليمي بين الدول العربية ضروريا لمواجهة مشكلي الماء والتصحر؟

التصحيح

الجواب 1 — يغلب على العالم العربي مناخ جاف وشبه جاف على معظم مساحته، مع ضعف وعدم انتظام التساقطات المطرية وارتفاع معدلات التبخر، ولا تتوفر المناطق الرطبة إلا في مساحات محدودة بالساحل المتوسطي وبعض المرتفعات، وهو ما يجعل الموارد المائية المتجددة نادرة وغير كافية لتلبية الحاجيات المتزايدة.

الجواب 2 — عتبة الفقر المائي هي الحد الأدنى لنصيب الفرد من الموارد المائية المتجددة سنويا (حوالي 1000 متر مكعب) الذي يعتبر تحته البلد في وضعية إجهاد مائي. وتظهر معطيات الجدول أن معظم الدول العربية، وخاصة دول الخليج ودول المغرب العربي، تقع دون هذه العتبة، بل إن بعض دول الخليج تنزل إلى أقل من 100 متر مكعب للفرد سنويا.

الجواب 3 — من الأسباب الطبيعية: غلبة المناخ الجاف وشبه الجاف، وضعف وعدم انتظام التساقطات المطرية. ومن الأسباب البشرية: النمو الديمغرافي السريع الذي يرفع الطلب على الماء، وتوسع المساحات المسقية دون ترشيد كاف لاستعمال الموارد المائية.

الجواب 4 — التصحر هو تدهور خصوبة الأراضي في المناطق الجافة وشبه الجافة نتيجة عوامل مناخية وبشرية، ومن مظاهره: زحف الرمال على الأراضي الفلاحية والواحات، وتراجع الغطاء النباتي والمساحات المزروعة، وانجراف التربة وفقدانها لعناصرها الخصبة.

الجواب 5 — يؤدي الرعي الجائر إلى استنزاف الغطاء النباتي بوتيرة تفوق قدرته على التجدد الطبيعي، مما يعري التربة ويجعلها عرضة للانجراف بفعل الرياح والمياه. كما يؤدي الاجتثاث المفرط للأشجار والشجيرات لأغراض الاحتطاب أو التوسع الزراعي إلى فقدان الغطاء النباتي الذي يثبت التربة ويحميها، وهو ما يسرع من زحف الرمال وتدهور الأراضي.

الجواب 6 — تنعكس ندرة الماء اقتصاديا في الحد من إمكانيات التوسع الفلاحي وارتفاع الاعتماد على استيراد المواد الغذائية، وارتفاع كلفة تحلية المياه ونقلها، وتنعكس اجتماعيا في ضعف الولوج إلى الماء الصالح للشرب في بعض المناطق وما قد ينتج عن ذلك من مشاكل صحية، إضافة إلى احتمال تصاعد التوترات حول تقاسم الموارد المائية المشتركة بين الدول.

الجواب 7 — من أشكال المواجهة: بناء السدود لتعبئة المياه السطحية، وإنشاء محطات تحلية مياه البحر خاصة في دول الخليج، واعتماد تقنيات السقي بالتنقيط لترشيد استهلاك الماء في الفلاحة.

الجواب 8 — لأن الموارد المائية في الوطن العربي غالبا ما تكون مشتركة بين عدة دول (أنهار وأحواض جوفية عابرة للحدود)، كما أن ظاهرتي ندرة الماء والتصحر لا تعترفان بالحدود السياسية وتتطلبان تبادل الخبرات والتقنيات في مجال تدبير الموارد المائية.

Laisser un commentaire

Défiler vers le haut