المجال المغربي: الموارد البشرية (التشخيص ومستوى التنمية البشرية) – الأولى باك (آداب وعلوم إنسانية)

بعد التطرق للموارد الطبيعية بالمغرب في الوحدة السابقة، تخصص هذه الوحدة لدراسة الموارد البشرية باعتبارها العنصر الفاعل والمحرك لعملية التنمية. سيتم التطرق لحجم السكان وتوزيعهم وبنيتهم وحركيتهم، ثم لمستوى التنمية البشرية بالمغرب من خلال مؤشرات التعليم والصحة والدخل، وذلك في إطار مقارنة بين المجالات الترابية المختلفة، إبرازا للتفاوتات القائمة والجهود المبذولة لتجاوزها.

حجم السكان ونموهم الديمغرافي

تجاوز عدد سكان المغرب 37 مليون نسمة وفق آخر الإحصائيات، بعدما كان لا يتعدى 12 مليون نسمة في منتصف القرن العشرين. وقد عرف المغرب تحولا ديمغرافيا مهما تمثل في الانتقال من نمو سكاني مرتفع إلى تباطؤ تدريجي في وتيرة النمو، نتيجة تراجع معدلات الخصوبة وتحسن مستوى التمدرس خاصة لدى الإناث. ويقدر معدل النمو الديمغرافي السنوي حاليا بأقل من 1 في المائة، مقارنة بمعدلات تجاوزت 2.5 في المائة في ستينيات وسبعينيات القرن الماضي.

التوزيع المجالي للسكان

يتميز توزيع السكان بالمغرب بتفاوت كبير بين الجهات؛ إذ تتركز الكثافات السكانية المرتفعة في السهول الأطلسية والمناطق الساحلية، حيث يفوق معدل الكثافة 300 نسمة في الكيلومتر المربع في بعض المدن الكبرى كالدار البيضاء والرباط، بينما لا يتعدى بضع نسمات في الكيلومتر المربع في المناطق الجبلية النائية والأقاليم الصحراوية. ويفسر هذا التفاوت بعوامل طبيعية (المناخ، التضاريس) واقتصادية (تركز الأنشطة الصناعية والخدماتية بالمدن الساحلية).

البنية العمرية ونوع السكان

يعرف الهرم السكاني المغربي تحولا تدريجيا من شكل هرمي عريض القاعدة، يعكس غلبة الفئات الشابة، نحو شكل أكثر توازنا يقترب من مرحلة الانتقال نحو الشيخوخة السكانية. فبعدما كانت الفئة العمرية أقل من 15 سنة تمثل النسبة الأكبر من السكان، أصبحت فئة النشيطين (15-59 سنة) هي المهيمنة حاليا، وهو ما يعرف بـالنافذة الديمغرافية، وهي فرصة تنموية يتوجب استثمارها عبر التشغيل والتكوين قبل أن تتقلص نسبة السكان النشيطين مستقبلا.

الحركية السكانية: الهجرة القروية والدولية

عرف المغرب حركية سكانية مهمة تمثلت أساسا في:

  • الهجرة القروية: نزوح ساكنة قروية نحو المدن بحثا عن الشغل والخدمات، مما ساهم في ارتفاع نسبة التحضر من أقل من 30 في المائة سنة 1960 إلى أزيد من 63 في المائة حاليا.
  • الهجرة الدولية: هجرة ملايين المغاربة نحو أوروبا بالأساس، ثم نحو دول أخرى، وهو ما جعل تحويلات المهاجرين المالية موردا مهما لميزان الأداءات الوطني.

السكان النشيطون وسوق الشغل

يتوزع السكان النشيطون المشتغلون بالمغرب بين ثلاثة قطاعات رئيسية: القطاع الفلاحي الذي لا يزال يستقطب نسبة مهمة من اليد العاملة خصوصا في المناطق القروية، والقطاع الصناعي المتركز في الأحواض الحضرية الكبرى كالدار البيضاء وطنجة، وقطاع الخدمات الذي يعرف توسعا متزايدا مع نمو التحضر والسياحة والتجارة. ويبقى التشغيل، خاصة في صفوف الشباب وخريجي الجامعات، من أبرز التحديات المطروحة على سوق الشغل الوطني.

مؤشرات التنمية البشرية بالمغرب

يعتمد قياس مستوى التنمية البشرية على مؤشرات مركبة تجمع بين البعد الصحي والتعليمي والاقتصادي، أبرزها مؤشر التنمية البشرية الذي يصدره برنامج الأمم المتحدة الإنمائي. يوضح الجدول التالي تطور بعض المؤشرات الأساسية بالمغرب:

المؤشر القيمة التقريبية الحالية
أمل الحياة عند الولادة حوالي 76 سنة
نسبة التمدرس بالتعليم الابتدائي تفوق 99 في المائة
نسبة الأمية لدى السكان البالغين حوالي 24 في المائة
نسبة الساكنة الحضرية حوالي 63 في المائة

تعكس هذه المعطيات تحسنا ملموسا مقارنة بالعقود السابقة، لكنها تبقى دون مستوى دول أخرى مقارنة على الصعيدين الإقليمي والدولي.

التفاوتات المجالية في التنمية البشرية

لا يستفيد جميع سكان المغرب بنفس الدرجة من التحسن في مؤشرات التنمية البشرية؛ إذ تسجل الجهات الحضرية الكبرى كجهة الدار البيضاء سطات وجهة الرباط سلا القنيطرة مستويات أعلى في التمدرس والولوج للخدمات الصحية، بينما لا تزال بعض الجهات ذات الطابع القروي أو الجبلي أو الصحراوي، كجهات درعة تافيلالت وبني ملال خنيفرة، تعاني من نقص في البنيات التحتية الأساسية وارتفاع نسب الهشاشة، مما يجعل التفاوت المجالي أحد أبرز التحديات التي تواجه السياسات التنموية الوطنية.

برامج تعزيز التنمية البشرية

لمواجهة هذه التفاوتات، أطلق المغرب عدة برامج تنموية أبرزها المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، التي انطلقت سنة 2005 وتستهدف محاربة الفقر والهشاشة والإقصاء الاجتماعي عبر مشاريع مدرة للدخل وتحسين الولوج للخدمات الأساسية، إضافة إلى برامج قطاعية في التعليم (خطة التسريع) والصحة (التغطية الصحية الشاملة) والتشغيل، في أفق تقليص الفجوة بين مختلف فئات وجهات المملكة.

تطبيق

تمرين 1 — صف تطور عدد سكان المغرب منذ منتصف القرن العشرين إلى اليوم.

تمرين 2 — فسر التفاوت المجالي في توزيع الكثافة السكانية بالمغرب.

تمرين 3 — ما المقصود بمفهوم النافذة الديمغرافية؟ وما أهميتها بالنسبة للمغرب؟

تمرين 4 — بين أثر الهجرة القروية على نسبة التحضر بالمغرب معتمدا على معطيات النص.

تمرين 5 — اعتمادا على الجدول، حدد ثلاثة مؤشرات دالة على تحسن التنمية البشرية بالمغرب.

تمرين 6 — قارن بين مستوى التنمية البشرية في الجهات الحضرية الكبرى والجهات ذات الطابع القروي أو الجبلي.

تمرين 7 — ما هي المبادرة الوطنية للتنمية البشرية؟ وما أهدافها الرئيسية؟

تمرين 8 — ميز بين مضمون هذه الوحدة (الموارد البشرية) ومضمون وحدة الموارد الطبيعية التي سبقتها.

التصحيح

الجواب 1 — انتقل عدد سكان المغرب من حوالي 12 مليون نسمة في منتصف القرن العشرين إلى أزيد من 37 مليون نسمة حاليا، مع تباطؤ تدريجي في وتيرة النمو الديمغرافي السنوي الذي انخفض من أزيد من 2.5 في المائة في الستينيات والسبعينيات إلى أقل من 1 في المائة حاليا، نتيجة تراجع الخصوبة وتحسن التمدرس.

الجواب 2 — يفسر هذا التفاوت بعوامل طبيعية كالمناخ الملائم والتضاريس المنبسطة في السهول الأطلسية التي تجذب السكان، وبعوامل اقتصادية كتركز الأنشطة الصناعية والخدماتية بالمدن الساحلية الكبرى كالدار البيضاء والرباط، في مقابل قساوة الظروف الطبيعية وضعف فرص الشغل في المناطق الجبلية والصحراوية النائية.

الجواب 3 — النافذة الديمغرافية هي المرحلة التي تصبح فيها نسبة السكان في سن النشاط (15-59 سنة) هي الغالبة ضمن الهرم السكاني، مقارنة بالفئات الصغرى والمسنة. وتمثل هذه المرحلة فرصة تنموية مهمة للمغرب يجب استثمارها عبر التشغيل والتكوين قبل أن تتراجع نسبة السكان النشيطين مستقبلا بفعل الشيخوخة السكانية.

الجواب 4 — أدت الهجرة القروية المتواصلة نحو المدن بحثا عن الشغل والخدمات إلى ارتفاع نسبة التحضر بالمغرب من أقل من 30 في المائة سنة 1960 إلى أزيد من 63 في المائة حاليا، مما يعكس تحولا عميقا في التوزيع المجالي للسكان بين الوسطين القروي والحضري.

الجواب 5 — من المؤشرات الدالة على التحسن: ارتفاع أمل الحياة عند الولادة إلى حوالي 76 سنة، وتجاوز نسبة التمدرس بالتعليم الابتدائي 99 في المائة، إضافة إلى ارتفاع نسبة الساكنة الحضرية إلى حوالي 63 في المائة، وهي مؤشرات تعكس تحسنا ملموسا في الظروف الصحية والتعليمية والمجالية للسكان.

الجواب 6 — تسجل الجهات الحضرية الكبرى كجهتي الدار البيضاء سطات والرباط سلا القنيطرة مستويات أعلى في التمدرس والولوج للخدمات الصحية بفضل توفر البنيات التحتية والمرافق، في حين تعاني جهات ذات طابع قروي أو جبلي أو صحراوي كدرعة تافيلالت وبني ملال خنيفرة من نقص في هذه البنيات وارتفاع نسب الهشاشة، مما يخلق فجوة تنموية بين المجالين.

الجواب 7 — المبادرة الوطنية للتنمية البشرية برنامج وطني انطلق سنة 2005، يهدف إلى محاربة الفقر والهشاشة والإقصاء الاجتماعي عبر إنجاز مشاريع مدرة للدخل وتحسين ولوج الساكنة المستهدفة، خاصة في المناطق الهشة، إلى الخدمات الاجتماعية الأساسية كالتعليم والصحة والبنيات التحتية.

الجواب 8 — تركز وحدة الموارد الطبيعية على العناصر الطبيعية للمجال كالمناخ والماء والتربة والغابة والثروات المعدنية والبحرية، بينما تركز وحدة الموارد البشرية على السكان أنفسهم كفاعلين، من حيث حجمهم وتوزيعهم وبنيتهم وحركيتهم ومستوى تنميتهم البشرية، باعتبارهم رأسمالا بشريا يوظف الموارد الطبيعية وينتفع منها.

Laisser un commentaire

Défiler vers le haut