تتناول هذه الوحدة تشخيص الموارد الطبيعية بالمغرب، من مناخ ومياه وتربة وغابات وثروات معدنية وبحرية، باعتبارها ركيزة أساسية لأي مسلسل تنموي. وتميز هذه الدراسة بين الموارد الطبيعية موضوع هذه الوحدة والموارد البشرية التي ستفرد لها الوحدة الموالية دراسة مستقلة، تماشيا مع عمق برنامج شعبة الآداب والعلوم الإنسانية الذي يخصص لكل صنف من الموارد وحدة قائمة بذاتها. كما تتطرق الوحدة لأساليب وسياسات تدبير هذه الموارد في أفق ضمان استدامتها.
التنوع المناخي بالمغرب
يتميز المغرب بتنوع مناخي كبير ناتج عن تداخل عوامل الموقع الفلكي والتضاريس والانفتاح البحري. يمكن تمييز أربعة أنماط مناخية رئيسية:
- المناخ المتوسطي: يسود في الشمال (الريف وسهل الغرب)، ويتميز بشتاء ممطر وصيف جاف.
- المناخ المحيطي المعتدل: يميز السواحل الأطلسية الوسطى، بفعل التأثير الملطف للمحيط.
- مناخ البحر الأبيض المتوسط الجبلي: يظهر في المرتفعات كالأطلس المتوسط والأطلس الكبير، حيث تتساقط الثلوج شتاء.
- المناخ الجاف وشبه الصحراوي: يسود في الجنوب الشرقي والمناطق الصحراوية، حيث تقل التساقطات عن 200 ملم سنويا.
الموارد المائية: التساقطات والأحواض المائية
تتوزع التساقطات المطرية بشكل غير متكافئ بين شمال المغرب وجنوبه، إذ قد تتجاوز 1000 ملم سنويا في بعض جبال الريف، بينما لا تتعدى 100 ملم في المناطق الصحراوية. ولمواجهة هذا التفاوت، اعتمد المغرب على بناء شبكة كثيفة من السدود الكبرى لتعبئة الموارد المائية السطحية، إضافة إلى استغلال الفرشات المائية الجوفية. ومن أهم الأحواض المائية الكبرى نذكر حوض سبو في الشمال، وحوض أم الربيع في الوسط، وحوض ملوية في الشرق، وحوض درعة في الجنوب الشرقي.
الموارد الترابية والفلاحية
تتميز الأراضي الفلاحية بالمغرب بتنوعها؛ فتحتل التربة الخصبة السهول الأطلسية كسهل الغرب والشاوية ودكالة، بينما تسود التربة الفقيرة والهشة في المناطق الجبلية والجافة. تقدر المساحة الصالحة للزراعة بنحو 9 ملايين هكتار، أي ما يمثل حوالي 12 في المائة فقط من المساحة الإجمالية للبلاد، وهو ما يجعل الحفاظ على هذه الأراضي من التعرية والتصحر قضية استراتيجية.
الموارد الغابوية
تغطي الغابات بالمغرب مساحة تقدر بنحو 9 ملايين هكتار، أي ما يناهز 12.6 في المائة من المساحة الإجمالية، وتتنوع أشجارها بين البلوط الأخضر وأشجار الأركان المتوطنة بمنطقة سوس، والأرز في الأطلس المتوسط، والصنوبر بالمناطق الساحلية. وتؤدي الغابة أدوارا بيئية واقتصادية واجتماعية متعددة، من حماية التربة من الانجراف إلى توفير الخشب والرعي ومصادر دخل تكميلية للساكنة المجاورة.
الموارد المعدنية والطاقية
يحتل المغرب مكانة عالمية متقدمة في مجال الفوسفاط، إذ يتوفر على أكبر احتياطي عالمي منه، ويتركز استغلاله أساسا في مناطق خريبكة وبنجرير واليوسفية. كما يتوفر على موارد معدنية أخرى كالفضة والزنك والرصاص في مناطق مختلفة من الأطلس الكبير وجبال الريف. أما على المستوى الطاقي، فيبقى المغرب يستورد الجزء الأكبر من حاجياته من الطاقات الأحفورية، غير أنه راهن في السنوات الأخيرة على الطاقات المتجددة (الشمسية والريحية) لتقليص هذا التبعية.
الموارد البحرية والثروة السمكية
يتوفر المغرب على واجهتين بحريتين غنيتين بالثروة السمكية، بفضل التقاء التيارات البحرية الباردة بالمياه الدافئة قبالة السواحل الأطلسية، مما يخلق بيئة ملائمة لتكاثر الأسماك. تحتل مناطق الداخلة وأكادير والعيون مراتب متقدمة في الإنتاج الوطني من الأسماك، ويشغل قطاع الصيد البحري مئات الآلاف من اليد العاملة المباشرة وغير المباشرة، فضلا عن مساهمته في الصادرات الوطنية.
أساليب تدبير الموارد الطبيعية
وضع المغرب عدة استراتيجيات قطاعية لتدبير موارده الطبيعية بشكل عقلاني ومستدام، من أبرزها:
- الاستراتيجية الوطنية للماء: تروم تعبئة موارد مائية جديدة عبر بناء السدود ومحطات تحلية مياه البحر وتحسين تدبير الطلب.
- مخطط المغرب الأخضر ثم استراتيجية الجيل الأخضر: لتثمين الموارد الفلاحية وترشيد استعمال المياه في السقي.
- الاستراتيجية الوطنية للطاقة: تهدف إلى رفع حصة الطاقات المتجددة في المزيج الطاقي الوطني.
- برامج التشجير وإعادة تأهيل الغابات لمواجهة التصحر والحرائق.
إكراهات تدبير الموارد الطبيعية
رغم هذه المجهودات، تبقى عملية تدبير الموارد الطبيعية بالمغرب تصطدم بعدة إكراهات، يلخصها الجدول التالي حسب نوع المورد:
| نوع المورد | أبرز الإكراهات |
|---|---|
| الماء | تفاوت التساقطات، توالي سنوات الجفاف، ارتفاع الطلب الفلاحي والحضري |
| التربة | التعرية، التصحر، التوسع العمراني على حساب الأراضي الفلاحية |
| الغابة | الرعي الجائر، الحرائق، الاستغلال المفرط للحطب |
| الثروة السمكية | الصيد العشوائي وتراجع بعض المخزونات السمكية |
وتستدعي مواجهة هذه الإكراهات تعزيز الحكامة البيئية وتفعيل النصوص القانونية المؤطرة لاستغلال الموارد الطبيعية.
تطبيق
تمرين 1 — صنف الأنماط المناخية السائدة بالمغرب مع ذكر منطقة ممثلة لكل نمط.
تمرين 2 — اشرح أسباب التفاوت في توزيع الموارد المائية بين شمال المغرب وجنوبه.
تمرين 3 — ما هي نسبة الأراضي الصالحة للزراعة بالمغرب؟ وما الإكراهات التي تهددها؟
تمرين 4 — بين الأدوار البيئية والاقتصادية التي تؤديها الغابة المغربية.
تمرين 5 — لماذا يعتبر الفوسفاط موردا استراتيجيا بالنسبة للمغرب؟
تمرين 6 — اعتمادا على الجدول، اذكر إكراهين اثنين يواجهان تدبير الموارد المائية والغابوية.
تمرين 7 — عدد اسمين لاستراتيجيتين وطنيتين اعتمدهما المغرب لتدبير موارده الطبيعية.
تمرين 8 — ميز بين موضوع هذه الوحدة (الموارد الطبيعية) وموضوع الوحدة الموالية (الموارد البشرية) داخل المجال المغربي.
التصحيح
الجواب 1 — يتميز المغرب بأربعة أنماط مناخية رئيسية: المناخ المتوسطي في الشمال (الريف)، والمناخ المحيطي المعتدل بالسواحل الأطلسية الوسطى، ومناخ البحر الأبيض المتوسط الجبلي بالأطلس المتوسط والكبير، والمناخ الجاف وشبه الصحراوي بالجنوب الشرقي.
الجواب 2 — يفسر هذا التفاوت بعامل الموقع والتضاريس، إذ تستقبل المرتفعات الشمالية كتلا هوائية رطبة قادمة من الأطلسي فتغزر تساقطاتها (قد تتجاوز 1000 ملم بجبال الريف)، بينما تحتجب المناطق الجنوبية والشرقية عن هذه الكتل بفعل السلاسل الجبلية وتزداد قربا من التأثيرات الصحراوية، فتقل تساقطاتها إلى أقل من 100 ملم في السنة.
الجواب 3 — تقدر نسبة الأراضي الصالحة للزراعة بحوالي 12 في المائة من مساحة المغرب الإجمالية (نحو 9 ملايين هكتار)، وتتهددها عوامل التعرية والتصحر إضافة إلى الزحف العمراني الذي يلتهم أجزاء من هذه الأراضي الخصبة خاصة حول المدن الكبرى.
الجواب 4 — تؤدي الغابة دورا بيئيا بحمايتها التربة من الانجراف والحفاظ على التوازن المناخي والتنوع البيولوجي، ودورا اقتصاديا واجتماعيا عبر توفير الخشب ومنتجات غير خشبية كالأركان، وتوفير مجال للرعي ومصادر دخل تكميلية لساكنة المناطق المجاورة.
الجواب 5 — يعتبر الفوسفاط موردا استراتيجيا لأن المغرب يتوفر على أكبر احتياطي عالمي منه، مما يجعله فاعلا رئيسيا في السوق الدولية للفوسفاط ومشتقاته المستعملة في صناعة الأسمدة، وهو ما يدر موارد مالية مهمة ويعزز الوزن الاقتصادي والجيوستراتيجي للمغرب.
الجواب 6 — من إكراهات الموارد المائية: تفاوت التساقطات وتوالي سنوات الجفاف، ومن إكراهات الموارد الغابوية: الرعي الجائر وتكرر الحرائق التي تلتهم مساحات واسعة من الغطاء الغابوي سنويا.
الجواب 7 — من الاستراتيجيات الوطنية: الاستراتيجية الوطنية للماء التي تهدف لتعبئة موارد مائية جديدة، واستراتيجية الجيل الأخضر (امتداد مخطط المغرب الأخضر) التي تروم تثمين الموارد الفلاحية وترشيد استعمال الماء في السقي.
الجواب 8 — تركز هذه الوحدة على الموارد الطبيعية غير البشرية كالمناخ والماء والتربة والغابة والمعادن والثروة البحرية وطرق تدبيرها، في حين تتناول الوحدة الموالية الموارد البشرية، أي السكان من حيث عددهم وتوزيعهم ونموهم ومستوى تنميتهم البشرية، باعتبارهم فاعلا ورأسمالا تنمويا مستقلا عن الموارد الطبيعية.



