السكان النشيطون والعمالة الأجنبية بالعالم العربي – الأولى باك (آداب وعلوم إنسانية)

يعرف سوق الشغل في العالم العربي وضعية متباينة بين دول تعاني من ارتفاع نسب البطالة وسط سكانها النشيطين، ودول أخرى، خاصة في منطقة الخليج، أصبحت تعتمد بشكل كبير على اليد العاملة الأجنبية الوافدة. يتناول هذا الدرس بنية السكان النشيطين في العالم العربي، وإشكالية البطالة، وظاهرة الهجرة العمالية البينية والعمالة الأجنبية، وانعكاساتها المختلفة.

مفهوم السكان النشيطين ومؤشرات النشاط

يُقصد بالسكان النشيطين كل الأفراد البالغين سن العمل، القادرين والراغبين في الانخراط في نشاط اقتصادي، سواء كانوا مشتغلين فعليا أو عاطلين يبحثون عن عمل. ويقاس مستوى النشاط بمؤشرات عدة، أبرزها معدل النشاط (نسبة السكان النشيطين إلى مجموع السكان في سن العمل)، ومعدل البطالة (نسبة العاطلين إلى مجموع السكان النشيطين).

بنية السكان النشيطين حسب القطاعات

يتوزع السكان النشيطون في العالم العربي بشكل متفاوت بين القطاعات الثلاثة؛ حيث لا يزال القطاع الأول (الفلاحة والصيد) يستقطب نسبة مهمة من اليد العاملة في الدول ذات الثقل الفلاحي كمصر والمغرب والسودان، بينما يهيمن القطاع الثالث (الخدمات والتجارة والإدارة) على بنية التشغيل في دول الخليج النفطية، في حين يبقى القطاع الثاني (الصناعة والبناء) أقل استقطابا لليد العاملة بشكل عام مقارنة بالقطاعين الآخرين.

مشكل البطالة في الدول العربية غير النفطية

تعرف عدة دول عربية غير نفطية معدلات بطالة مرتفعة، خاصة في صفوف الشباب وخريجي الجامعات، نتيجة ضعف قدرة الاقتصاد على خلق فرص شغل كافية أمام النمو الديمغرافي المتسارع.

الدولة معدل البطالة تقريبا (%)
اليمن مرتفع جدا (سياق نزاع)
الأردن حوالي 22
تونس حوالي 16
المغرب حوالي 13
مصر حوالي 7
قطر أقل من 1

تُظهر هذه المعطيات التقديرية الفارق الكبير بين الدول النفطية الخليجية ذات معدلات البطالة المنخفضة جدا، والدول غير النفطية التي تعاني من ضغط ديمغرافي على سوق الشغل.

ظاهرة الهجرة العمالية العربية البينية

نظرا لتفاوت الفرص الاقتصادية بين الدول العربية، تطورت منذ عقود حركة هجرة عمالية بينية واسعة، تتجه بشكل رئيسي من دول المشرق العربي وشمال إفريقيا (مصر، الأردن، سوريا، تونس، المغرب…) نحو دول الخليج العربي الغنية بالنفط، بحثا عن أجور أعلى وفرص شغل أوسع، سواء في القطاعات المهنية المؤهلة (التعليم، الطب، الهندسة) أو في قطاعات البناء والخدمات.

العمالة الأجنبية الوافدة إلى دول الخليج

تعتمد دول مجلس التعاون الخليجي بشكل كبير على اليد العاملة الأجنبية، عربية وآسيوية على حد سواء، لسد حاجيات سوق الشغل التي يعجز السكان الوطنيون القليلو العدد عن تلبيتها بمفردهم.

الدولة الخليجية نسبة الأجانب في السكان تقريبا (%)
الإمارات أكثر من 85
قطر أكثر من 85
الكويت حوالي 70
البحرين حوالي 55
السعودية حوالي 38

أسباب تدفق العمالة الأجنبية نحو دول الخليج

يفسَّر هذا التدفق الكبير بعدة عوامل، منها: محدودية السكان الوطنيين في هذه الدول مقارنة بحجم الاقتصاد والمشاريع الكبرى، وارتفاع الأجور مقارنة بالدول الأصلية للمهاجرين، وتوفر فرص شغل واسعة في قطاعات البناء والخدمات والقطاعات المهنية المؤهلة، إضافة إلى سياسات الانفتاح النسبي على استقدام اليد العاملة الأجنبية لتلبية حاجيات سوق الشغل المتنامي.

الانعكاسات الإيجابية والسلبية للهجرة العمالية

تحقق الهجرة العمالية العربية فوائد متبادلة؛ فبالنسبة للدول المستقبلة تساهم في سد النقص في اليد العاملة ودفع عجلة التنمية، وبالنسبة للدول المصدرة تشكل تحويلات المهاجرين المالية مصدر دخل مهم يدعم اقتصادها الوطني ويخفف من حدة البطالة الداخلية. غير أن هذه الظاهرة تحمل أيضا جوانب سلبية، منها هجرة الكفاءات (نزيف الأدمغة) من الدول المصدرة، وهشاشة الوضعية القانونية والاجتماعية لبعض العمال الوافدين في دول الاستقبال.

خلاصة وآفاق

يبقى سوق الشغل العربي مطبوعا بازدواجية صارخة بين اقتصادات نفطية تستقطب اليد العاملة وتعاني من قلة السكان النشيطين الوطنيين، واقتصادات أخرى تعاني من فائض ديمغرافي وبطالة مرتفعة. ويطرح هذا الوضع تحدي بناء سياسات تشغيل عربية أكثر تنسيقا، تجمع بين تثمين الهجرة العمالية البينية وتشجيع الاستثمار المنتج لفرص الشغل داخل الدول المصدرة نفسها.

تطبيق

تمرين 1 — عرّف مفهومي معدل النشاط ومعدل البطالة.

تمرين 2 — قارن بنية تشغيل السكان النشيطين بين دولة ذات ثقل فلاحي ودولة خليجية نفطية.

تمرين 3 — بناء على الجدول، صنّف الدول العربية المذكورة حسب حدة مشكل البطالة فيها.

تمرين 4 — اشرح اتجاه حركة الهجرة العمالية العربية البينية، مع ذكر أمثلة للدول المصدرة والمستقبلة.

تمرين 5 — بناء على جدول العمالة الأجنبية، بيّن لماذا تعرف دول كالإمارات وقطر نسبا مرتفعة جدا من الأجانب.

تمرين 6 — اذكر أثرين إيجابيين للهجرة العمالية على الدول المصدرة لليد العاملة.

تمرين 7 — ما المقصود بظاهرة « نزيف الأدمغة » المرتبطة بالهجرة العمالية؟

تمرين 8 — اقترح حلا يمكن أن يساهم في التقليص من فوارق البطالة بين الدول العربية النفطية وغير النفطية.

التصحيح

الجواب 1 — معدل النشاط هو نسبة السكان النشيطين (المشتغلين والعاطلين الباحثين عن عمل) إلى مجموع السكان في سن العمل. أما معدل البطالة فهو نسبة العاطلين عن العمل إلى مجموع السكان النشيطين.

الجواب 2 — في الدول ذات الثقل الفلاحي كمصر والمغرب، يستقطب القطاع الأول (الفلاحة) نسبة مهمة من اليد العاملة، بينما تهيمن قطاعات الخدمات والتجارة والإدارة (القطاع الثالث) على بنية التشغيل في الدول الخليجية النفطية.

الجواب 3 — حسب الجدول، تعرف الأردن وتونس والمغرب معدلات بطالة مرتفعة نسبيا (بين 13 و22 بالمائة)، بينما تسجل مصر معدلا أقل حدة، في حين تكاد تنعدم البطالة في دولة خليجية كقطر (أقل من 1 بالمائة).

الجواب 4 — تتجه الهجرة العمالية العربية البينية بشكل رئيسي من دول المشرق العربي وشمال إفريقيا كمصر والأردن وسوريا وتونس والمغرب (دول مصدرة)، نحو دول الخليج العربي كالسعودية والإمارات وقطر (دول مستقبلة) الغنية بالنفط.

الجواب 5 — تعرف الإمارات وقطر نسبا مرتفعة جدا من الأجانب لأن عدد سكانها الوطنيين محدود جدا مقارنة بحجم اقتصادها والمشاريع الكبرى التي تنفذها، مما يجعلها تعتمد بشكل شبه كلي على اليد العاملة الوافدة لسد حاجياتها.

الجواب 6 — من الآثار الإيجابية: تحويلات المهاجرين المالية التي تشكل مصدر دخل مهم يدعم الاقتصاد الوطني للدول المصدرة، والتخفيف من حدة البطالة الداخلية عبر تصدير جزء من فائض اليد العاملة نحو الخارج.

الجواب 7 — يقصد بنزيف الأدمغة هجرة الكفاءات والأطر المؤهلة (كالأطباء والمهندسين) من الدول المصدرة نحو دول أخرى توفر أجورا وظروف عمل أفضل، مما يحرم الدولة الأصلية من استفادتها من هذه الكفاءات في تنميتها الداخلية.

الجواب 8 — يمكن اقتراح تشجيع الاستثمار المنتج لفرص الشغل داخل الدول ذات معدلات البطالة المرتفعة، عبر جذب استثمارات عربية بينية من الدول النفطية نحو هذه الدول، بدل الاكتفاء بتصدير اليد العاملة فقط.

Laisser un commentaire

Défiler vers le haut