التهيئة الحضرية: أزمة المدينة وأشكال التدخل – الأولى باك (آداب وعلوم إنسانية)

ضمن سياسة إعداد التراب الوطني التي تمت دراستها سابقا، يخصص هذا الدرس لموضوع التهيئة الحضرية، بالتركيز على المدينة المغربية ومظاهر الأزمة التي عرفتها نتيجة التوسع الحضري المتسارع، من دور صفيح وسكن غير لائق ونقص في التجهيزات، قبل التطرق لمختلف أشكال التدخل العمومي لمعالجة هذه الاختلالات وتحقيق تهيئة حضرية متوازنة ومستدامة.

التوسع الحضري بالمغرب

عرف المغرب وتيرة تحضر متسارعة منذ الاستقلال، إذ انتقلت نسبة الساكنة الحضرية من أقل من 30 في المائة سنة 1960 إلى أزيد من 63 في المائة حاليا. ويوضح الجدول التالي تطور هذه النسبة عبر بعض العقود:

السنة نسبة التحضر التقريبية
1960 29 في المائة
1982 43 في المائة
2004 55 في المائة
2024 63 في المائة

وقد نتج عن هذا التوسع السريع ضغط متزايد على المرافق والخدمات الحضرية، خصوصا في المدن الكبرى كالدار البيضاء والرباط وفاس ومراكش.

مظاهر أزمة المدينة: دور الصفيح والسكن غير اللائق

من أبرز مظاهر أزمة المدينة المغربية انتشار دور الصفيح، وهي أحياء عشوائية بنيت بمواد هشة كالصفائح المعدنية والخشب، غالبا على أطراف المدن الكبرى أو في محاذاة الأحياء الصناعية. كما تنتشر أشكال أخرى من السكن غير اللائق كالسكن الآيل للسقوط بالمدن العتيقة، والبناء العشوائي غير المرخص في ضواحي المدن، وهو ما يعرض ساكنة هذه الأحياء لظروف عيش صعبة تفتقر لأبسط شروط السلامة والصحة.

أزمة التجهيزات والخدمات الأساسية

تعاني كثير من الأحياء الحضرية الهامشية من نقص حاد في التجهيزات الأساسية، من قبيل شبكات الماء الصالح للشرب والكهرباء والصرف الصحي، إضافة إلى غياب أو ضعف المرافق الاجتماعية كالمدارس والمراكز الصحية والمساحات الخضراء. كما تعرف بعض المدن اختناقات مرورية حادة نتيجة ضعف تخطيط الطرق ووسائل النقل العمومي مقارنة بالنمو السكاني المتسارع.

الاختلالات الاجتماعية والمجالية داخل المدن

تتسم المدينة المغربية بتفاوت صارخ بين أحيائها؛ إذ تجاور الأحياء الراقية المجهزة بكافة الخدمات أحياء شعبية وهامشية تفتقر لأبسط مقومات العيش الكريم. ويعكس هذا التفاوت المجالي داخل المدينة الواحدة تفاوتا اجتماعيا واقتصاديا عميقا بين فئات السكان، مما يطرح تحديا أمام تحقيق مدينة متضامنة ومنصفة لجميع ساكنتها.

أشكال التدخل: برامج مدن بلا صفيح

لمواجهة ظاهرة دور الصفيح، أطلق المغرب برنامج مدن بلا صفيح، الذي يهدف إلى إعادة إسكان أو ترحيل ساكنة دور الصفيح نحو وحدات سكنية لائقة، عبر آليات متعددة كالإسكان المباشر في شقق جاهزة، أو منح تعويضات مالية، أو توفير بقع أرضية مجهزة لإعادة البناء الذاتي. وقد استفادت من هذا البرنامج عشرات المدن المغربية، رغم أن بعض المدن لا تزال تسجل عودة الظاهرة بفعل استمرار الهجرة القروية نحو المدن.

إعادة الهيكلة والتأهيل الحضري

إلى جانب برامج القضاء على دور الصفيح، اعتمد المغرب برامج إعادة الهيكلة للأحياء غير المهيكلة، والتي تقوم على تسوية الوضعية العقارية وإدماج البنيات التحتية الأساسية (الطرق، الماء، الكهرباء) داخل هذه الأحياء دون الحاجة إلى ترحيل ساكنتها بالكامل. كما تشمل برامج التأهيل الحضري صيانة وترميم المدن العتيقة (كمدينة فاس القديمة) للحفاظ على التراث المعماري مع تحسين ظروف العيش لسكانها.

التخطيط الحضري: وثائق التعمير

يعتمد المغرب على مجموعة من وثائق التعمير لتأطير التوسع الحضري وضبطه مستقبلا، أبرزها المخطط التوجيهي للتهيئة العمرانية الذي يحدد التوجهات الكبرى لتنظيم المجال الحضري على المدى البعيد، وتصميم التهيئة الذي يضبط استعمالات الأراضي وتخصيصات المناطق (سكنية، صناعية، تجارية) على المدى المتوسط، بهدف تفادي التوسع العشوائي غير المنظم للمدن.

حصيلة وآفاق التهيئة الحضرية

حققت برامج التهيئة الحضرية بالمغرب نتائج مهمة تمثلت في تقليص كبير لعدد الأسر القاطنة في دور الصفيح مقارنة بمطلع الألفية، وتحسين المشهد العمراني لعدد من المدن. غير أن تحديات لا تزال قائمة، من أبرزها استمرار تدفق الهجرة القروية نحو المدن، وضرورة تعزيز العرض السكني الاجتماعي، وتطوير وسائل النقل الحضري المستدام لمواكبة النمو المتواصل للمدن المغربية.

تطبيق

تمرين 1 — اعتمادا على الجدول، صف تطور نسبة التحضر بالمغرب بين سنتي 1960 و2024.

تمرين 2 — عرف ظاهرة دور الصفيح مع ذكر أسباب انتشارها بالمدن المغربية.

تمرين 3 — اذكر ثلاثة مظاهر لأزمة التجهيزات والخدمات الأساسية داخل المدن.

تمرين 4 — اشرح كيف يعكس التفاوت المجالي داخل المدينة تفاوتا اجتماعيا بين السكان.

تمرين 5 — ما هو برنامج مدن بلا صفيح؟ وما الآليات التي يعتمدها؟

تمرين 6 — ميز بين برنامج مدن بلا صفيح وبرنامج إعادة الهيكلة الحضرية.

تمرين 7 — ما دور وثائق التعمير في ضبط التوسع الحضري؟

تمرين 8 — حدد تحديين رئيسيين لا يزالان يواجهان سياسة التهيئة الحضرية بالمغرب.

التصحيح

الجواب 1 — عرفت نسبة التحضر بالمغرب ارتفاعا مستمرا، حيث انتقلت من 29 في المائة سنة 1960 إلى 43 في المائة سنة 1982، ثم إلى 55 في المائة سنة 2004، لتصل إلى حوالي 63 في المائة سنة 2024، مما يعكس وتيرة تحضر متسارعة على مدى أكثر من ستة عقود.

الجواب 2 — دور الصفيح هي أحياء سكنية عشوائية مبنية بمواد هشة كالصفائح المعدنية والخشب، تنتشر غالبا على أطراف المدن الكبرى، ويعود انتشارها أساسا إلى الهجرة القروية المكثفة نحو المدن وعدم قدرة العرض السكني الرسمي على مواكبة الطلب المتزايد على السكن لدى الفئات الفقيرة.

الجواب 3 — من مظاهر أزمة التجهيزات: نقص شبكات الماء الصالح للشرب والكهرباء والصرف الصحي في بعض الأحياء، وضعف المرافق الاجتماعية كالمدارس والمراكز الصحية، وحدوث اختناقات مرورية بسبب ضعف تخطيط الطرق ووسائل النقل العمومي.

الجواب 4 — يظهر التفاوت المجالي في تجاور الأحياء الراقية المجهزة بكافة الخدمات مع أحياء شعبية وهامشية تفتقر لأبسط مقومات العيش الكريم داخل المدينة الواحدة، وهو ما يعكس تباينا في مستوى الدخل والولوج للخدمات بين مختلف فئات السكان الحضريين.

الجواب 5 — برنامج مدن بلا صفيح برنامج وطني يهدف إلى إعادة إسكان أو ترحيل ساكنة دور الصفيح نحو وحدات سكنية لائقة، ويعتمد على آليات متعددة منها الإسكان المباشر في شقق جاهزة، أو منح تعويضات مالية، أو توفير بقع أرضية مجهزة لإعادة البناء الذاتي.

الجواب 6 — يركز برنامج مدن بلا صفيح على ترحيل أو إعادة إسكان ساكنة الأحياء الصفيحية في وحدات جديدة، بينما يركز برنامج إعادة الهيكلة على تسوية الوضعية العقارية وإدماج البنيات التحتية الأساسية داخل الأحياء غير المهيكلة نفسها دون ترحيل ساكنتها بالكامل.

الجواب 7 — تحدد وثائق التعمير، كالمخطط التوجيهي للتهيئة العمرانية وتصميم التهيئة، التوجهات الكبرى لتنظيم المجال الحضري واستعمالات الأراضي، مما يساعد على ضبط التوسع الحضري وتفادي البناء العشوائي غير المنظم.

الجواب 8 — من التحديات الرئيسية: استمرار تدفق الهجرة القروية نحو المدن مما يغذي ظهور أحياء هامشية جديدة، وضرورة تعزيز العرض السكني الاجتماعي وتطوير وسائل النقل الحضري المستدام لمواكبة النمو المتواصل للمدن.

Laisser un commentaire

Défiler vers le haut